عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
173
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
غيره وقيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك ، فإن المتجرد للشيء كان أقوى عليه وأجد فيه ، وقرأ حمزة والكسائي بالياء وقرئ « سنفرغ إليكم » أي سنقصد إليكم . و * ( الثَّقَلانِ ) * الإنس والجن سميا بذلك لثقلهما على الأرض أو لرزانة رأيهما وقدرهما ، أو لأنهما مثقلان بالتكليف . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من اللَّه فارين من قضائه . * ( فَانْفُذُوا ) * فأخرجوا . * ( لا تَنْفُذُونَ ) * لا تقدرون على النفوذ . * ( إِلَّا بِسُلْطانٍ ) * إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك ، أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض * ( فَانْفُذُوا ) * لتعلموا لكن * ( لا تَنْفُذُونَ ) * ولا تعلمون إلا ببينة نصبها اللَّه تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة ، أو مما نصب من المصاعد العقلية والمعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلا . * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ ) * لهب . * ( مِنْ نارٍ ونُحاسٌ ) * ودخان قال : تضيء كضوء السراج السّلي * ط لم يجعل اللَّه فيه نحاسا أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم ، وقرأ ابن كثير * ( شُواظٌ ) * بالكسر وهو لغة * ( ونُحاسٌ ) * بالجر عطفا على * ( نارٍ ) * ، ووافقه فيه أبو عمرو ويعقوب في رواية ، وقرئ « ونحس » وهو جمع كلحف . * ( فَلا تَنْتَصِرانِ ) * فلا تمتنعان . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار في عداد الآلاء . فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) * ( فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً ) * أي حمراء كوردة وقرئت بالرفع على كان التامة فيكون من باب التجريد كقوله : ولئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم * ( كَالدِّهانِ ) * مذابة كالدهن وهو اسم لما يدهن به كالحزام ، أو جمع دهن وقيل هو الأديم الأحمر . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي مما يكون بعد ذلك . * ( فَيَوْمَئِذٍ ) * أي فيوم تنشق السماء . * ( لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ) * لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم ، وأما قوله تعالى : * ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ ) * ونحوه فحين يحاسبون في المجمع ، والهاء للإنس باعتبار اللفظ فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي مما أنعم اللَّه على عباده المؤمنين في هذا اليوم . يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ( 46 )